محمد متولي الشعراوي
4206
تفسير الشعراوى
الأخوة نوعان : أخوّة في الأب القريب ، أو أخوّة في الأب البعيد ، أي من جنسكم ، من آدم ؛ فهو إما أخ من الأب القريب ، وإمّا أخ من الأب البعيد . وقد قلنا من قبل : إن سيدنا معاوية كان يجلس ثم دخل عليه الحاجب فقال : يا أمير المؤمنين ، رجل بالباب يقول إنه أخوك ، فتساءلت ملامح معاوية وتعجب وكأنه يقول لحاجبه : ألا تعرف إخوة أمير المؤمنين ؟ وقال له : أدخله ، فأدخله . قال معاوية للرجل : أي إخوتي أنت ؟ ! قال له : أخوك من آدم . فقال معاوية : رحم مقطوعة - أي أن الناس لا تتنبه إلى هذه الأخوة - واللّه لأكونن أول من وصلها . وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) ( سورة الأعراف ) ونلحظ أن الحق قال على لسان سيدنا نوح لقومه : فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( من الآية 59 سورة الأعراف ) وأرسل الحق هودا إلى عاد ، لكن قول هود لقوم عاد يأتي : ( قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ) . وهنا « قال » فقط من غير الفاء ؛ وجاء في قول نوح : « فقال » . وهذه دقة الأداء لننتبه ؛ لأن الذي يتكلم إله ورب ، فتأتي مرة ب « فاء » وتأتى مرة بغير « فاء » رغم أن السياق واحد ، والمعنى واحد والرسول رسول ، والجماعة هم قوم الرسول . ونعلم أن « الفاء » تقتضى التعقيب ، وتفيد الإلحاح عليهم ، وهذا توضحه سورة نوح ؛ لأن الحق يقول فيها : قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً ( 6 ) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا